محمدحسن القبيسي العاملي
344
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الاثبات ولا يفرق حينئذ في مؤداه بين ما إذا كان خاصا أو ناسخا ، إذ طريقية الخبر لا ترتبط بمتنه ، وبعبارة أخرى المسألة الأصولية غير قابلة للتخصيص ، نعم المسألة الفرعية قابلة له والمقام ليس منها . وقد سبق أن قال الشيخ الطوسي لم يظهر من اجماع الطائفة العمل بخبر الواحد ، ويرد عليه أخذا باعترافه بعدم جواز التبغيض في الحجية ، أن الحجية لا تتبغض ، فلا فرق بين كون الخبر مخصصا لعموم القرآن أو مقيدا لمطلقه أو مفسرا له . الثالث : ان دليل حجية خبر الواحد اجماع الطائفة المحقة على العمل بأخبار الآحاد ، لكنه لم يدل على العمل بما يخص الكتاب لأننا لا نسلم اتفاقهم على العمل بالخبر ، إذا كان مخصصا له . وأجاب الخراساني بأن دليل حجية الخبر الواحد ليس منحصرا بالاجماع ولقد أجاد في ما أفاد ، الا أن التحقيق ما حققنا في الأمر الأول من أنه لا تعبد من الشارع في باب الطرق ، وأن الاخبار أيضا تدل على أن حجية الخبر امر عقلائي ، بشهادة تعليل الارجاع إلى الراوي ، بكونه ثقة مأمونا على الدين والدنيا ونحو ذلك مما مر ، نعم ، حدد الشارع في بعض الموارد موضوع حكمه بما إذا ثبت بقول عدلين أو أربعة عدول اهتماما بالواقع وذلك من باب تقييد الاحكام ، لا تبعيض الحجية في باب كباب القضاء واثبات الهلال وثبوت الزنا ، دون باب آخر كغير تلك الأبواب مما هو مذكور في الفقه . الرابع : الروايات الواردة في عرض الاخبار المتعارضة على الكتاب ، وطرح ما يخالفه من تلك الأخبار ، ولعل نظر الشيخ إلى هذه الروايات وهي وان اختلفت من حيث التعبير ، ففي بعضها : لم أقله ، وفي بعضها : ردوه ، وفي ثالث : اضربوه عرض الجدار ، الا انها متوافقة من حيث الجامع ، فروايات عرض الاخبار على الكتاب وطرح ما يخالفه دالة بنظر الشيخ - ره - على عدم جواز الاخذ بما يخالف الكتاب عموما وخصوصا .